محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جنب = وقد بيَّنا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته ( 1 ) . * * * وأما قوله : " أو على سفر " فإنه يقول : وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب ( 2 ) = " أو جاء أحد منكم من الغائط " يقول : أو جاء أحدكم وقد قضى حاجته فيه وهو مسافر . وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه ( 3 ) . = أو لامستم النساء " يقول أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون . وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في " اللمس " وبينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى بما أغنى عن إعادته ( 4 ) . * * * فإن قال قائل : وما وجه تكرير قوله : " أو لامستم النساء " إن كان معنى " اللمس " الجماع ، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله : " وإن كنتم جنبا فاطّهروا " ؟ قيل : وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ألزمه تعالى ذكره من فرضه ( 5 ) بقوله : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " غيُر المعنى الذي ألزمه بقوله : " أو لامستم النساء " وذلك أنه بيَّن حكمه في قوله : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهّره ، ففرض عليه الاغتسال به ( 6 ) ثم بيَّن حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيلَ وهو مسافر غير مريض مقيم ، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور . * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف 8 : 385 - 388 . ( 2 ) انظر تفسير " على سفر " فيما سلف 8 : 388 . ( 3 ) انظر تفسير " الغائط " فيما سلف 5 : 354 / 8 : 388 . وفي المطبوعة : " بعد قضاء حاجته " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وكان فيها " فقد قضى " . ( 4 ) انظر تفسير " الملامسة " و " اللمس " فيما سلف 8 : 389 - 406 . ( 5 ) في المطبوعة : " أن المعنى الذي ذكره تعالى من فرضه " ، وكان في المخطوطة : " أن المعنى الذي تعالى ذكره " ، سقط منها " ألزمه " ، استظهرتها من تمام الجملة . ( 6 ) في المطبوعة : " فرض " حذف الفاء ، وهو خطل .